أصول الخطايا

قال ابن قيم الجوزية رحمه الله:
أصول الخطايا كلها ثلاثة :

– الكبر : وهو الذي أصار إبليس إلى ما أصاره.
– والحرص : وهو الذي أخرج آدم من الجنة.
– والحسد : وهو الذي جرَّأ أحد ابني آدم على أخيه.

فمن وقي شر هذه الثلاثة، فقد وقي الشر، فالكفر من الكبر، والمعاصي من الحرص، والبغي والظلم من الحسد.

السكينة

Peaceful-Sea-Blue-Sky-And-Stone-Chair-Relaxing-Natural-Scenery-Wallpaper

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين، محمد بن عبدالله وعلى آله وصحبه أجمعين ،،

أما بعد ،،

في ميادين الحياة، نلهث كثيراً في البحث عن السعادة، ولعل البعض يجدها ليكتشف أنها سرعان ما تهرب منه، ربما ،،، فقط ربما، لأننا نبحث عن الشعور الخطأ، نعم،، أجد الجرأة لأن أقول لك نحن مخطئين في البحث عنها، فنحن في الحقيقة لا نريدها، بل نبحث عن شعور آخر، لأن السعادة بحد ذاتها شعور مؤقت كالذي ينتابك عندما تجرب مذاقاً حلواً يفجر الأنسولين في دمك. ولعل هذا الشعور جميل إلا أنه ليس هو مانبحث عنه.

ما نبحث عنه في الحقيقة هو السكينة، وقد بحثت وقرأت الكثير لأن أجد تعريفاً لها فلم أجد تعريفاً أحب إلى قلبي وأوقعهم لعقلي من السلام الداخلي، هي طمأنينةٌ في القلب, وسكونٌ في الجوارح, من الداخل ومن الخارج، ذلك الشعور الذي يغمرك في أشد الظروف، وهو جنة المؤمنين في الدنيا، فهاهي أحداث القتال الشديدة في حنين ومع ذلك يقول تعالى ( هُوَ الَّذِي أَنزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَاناً مَّعَ إِيمَانِهِمْ وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ   وَكَانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً ).

توهب السكينة من الوهاب جل علاه، فنحن نتقرب منه ونتعبده ونستقيم ونخلص، فتأتي المكافأة. وله جل جلاله أن يشاء أن يعطيها. لن تجد ذلاً ألذ من الكرامة من الذل لله. هو خالقك وهو اللطيف الخبير بك، تظن أن شراً أصابك لتعلم لاحقاً أنه خير من الخير الذي كنت تريده. تستحي منه في خلوتك وهو الواحد الذي ليس بينك وبينه حجاب فتلجم هواك رغبة في القرب إليه، وما أكرمه من قرب.

إن كنت باحثاً عن السكينة فهل تقوم صلاة الليل؟

إن كنت باحثاً عن السكينة فهل تتقرب إليه بالنوافل؟

إن كنت باحثاً عن السكينة فهل تلح عليه بالدعاء؟

إن كنت باحثاً عن السكينة فهل تقرأ كتابه؟

لعلي أبحث أكثر منك عنها وسأظل أبحث ولكنها دعوة، هي لي قبل أن أدعك لها، بالتقرب من الرحمن الرحيم ، مالك يوم الدين.

والحمدلله رب العالمين.

 

ستة مشاهد عند حدوث المكروه

قال ابن القيم رحمه الله :

إذا جرى على العبد مقدور يكرهه فله فيه ستّة مشاهد:

الأوّل: مشهد التوحيد, وأن الله هو الذي قدّره وشاءه وخلقه, وما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن.

الثاني: مشهد العدل, وأنه ماض فيه حكمه, عدل فيه قضاؤه.

الثالث: مشهد الرحمة, وأن رحمته في هذا المقدور غالبه لغضبه وانتقامه, ورحمة حشوه أي ظاهره بلاء وباطنه رحمة.

الرابع: مشهد الحكمة, وأن حكمته سبحانه اقتضت ذلك, لم يقدّره سدى ولا قضاه عبثا.

الخامس: مشهد الحمد, وأن له سبحانه الحمد التام على ذلك من جميع وجوهه.

السادس: مشهد العبوديّة, وأنه عبد محض من كل وجه تجري عليه أحكام سيّده وأقضيته بحكم كونه ملكه وعبده, فيصرفه تحت أحكامه القدريّة كما يصرفه تحت أحكامه الدينيّة, فهو محل لجريان هذه الأحكام عليه.

دفع الهم والغم والضيق

يقول ابن القيم رحمه الله : “وَأَمَّا تَأْثِيرُ الِاسْتِغْفَارِ فِي دَفْعِ الْهَمِّ وَالْغَمِّ وَالضِّيقِ فَلِمَا اشْتَرَكَ فِي الْعِلْمِ بِهِ أَهْلُ الْمِلَلِ وَعُقَلَاءُ كُلِّ أُمَّةٍ أَنَّ الْمَعَاصِيَ وَالْفَسَادَ تُوجِبُ الْهَمَّ، وَالْغَمَّ، وَالْخَوْفَ، وَالْحُزْنَ، وَضِيقَ الصَّدْرِ، وَأَمْرَاضَ الْقَلْبِ، حَتَّى إِنَّ أَهْلَهَا إِذَا قَضَوْا مِنْهَا أَوْطَارَهُمْ، وَسَئِمَتْهَا نَفُوسُهُمُ ارْتَكَبُوهَا، دَفْعًا لِمَا يَجِدُونَهُ فِي صُدُورِهِمْ مِنَ الضِّيقِ وَالْهَمِّ وَالْغَمِّ كَمَا قَالَ شَيْخُ الْفُسُوقِ:
وَكَأْسٍ شَرِبْتُ عَلَى لَذَّةٍ … وَأُخْرَى تَدَاوَيْتُ مِنْهَا بِهَا
وَإِذَا كَانَ هَذَا تَأْثِيرَ الذُّنُوبِ وَالْآثَامِ فِي الْقُلُوبِ، فَلَا دَوَاءَ لَهَا إِلَّا التَّوْبَةُ وَالِاسْتِغْفَارُ.”

من كتاب زاد المعاد في هدي خير العباد – المجلد الرابع

طرق الشيطان الثلاثة

كل ذِي لب يعلم أَنه لَا طَرِيق للشَّيْطَان عَلَيْهِ إِلَّا من ثَلَاث جِهَات :

أَحدهَا التزيّد والإسراف فيزيد على قدر الْحَاجة فَتَصِير فضلَة وَهِي حَظّ الشَّيْطَان ومدخله إِلَى الْقلب وَطَرِيق الِاحْتِرَاز من إِعْطَاء النَّفس تَمام مطلوبها من غذَاء أَو نوم أَو لَذَّة أَو رَاحَة فَمَتَى أغلقت هَذَا الْبَاب حصل الْأمان من دُخُول الْعَدو مِنْهُ

الثَّانِيَة الْغَفْلَة فَإِن الذاكر فِي حصن الذّكر فَمَتَى غفل فتح بَاب الْحصن فولجه الْعَدو فيعسر عَلَيْهِ أَو يصعب إِخْرَاجه

الثَّالِثَة تكلّف مَالا يعنيه من جَمِيع الْأَشْيَاء.

المصدر : الفؤائد لإبن القيم الجوزية

الأرزاق والفقر

يروى عن الحسن البصري أنه قال :

” قرأت في تسعين موضعاً من القرآن

أن الله قدر الأرزاق وضمنها لخلقه ،

وقرأت في موضع واحد

” الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء “

فشككنا في قول الصادق في تسعين موضعاً،

وصدقنا قول الكاذب في موضع واحد ” .

أركان السعادة الثلاثة

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمدلله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين محمد بن عبدالله وعلى آله وصحبه أجمعين.

أما بعد…

يبتدأ ابن القيم رحمه الله كتابه “الوابل الصيب” بذكره لأركان السعادة الثلاثة وهي :

  1. الشكر على النعم
  2. الصبر عند الإبتلاء
  3. الاستغفار عن الذنب

فبقول

“ولا حول و لا قوة الا بالله العلي العظيم الله سبحانه وتعالى المسؤول المرجو الاجابه ان يتولاكم في الدنيا والاخرة وان يسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة وان يجعلكم ممن اذا أنعم عليه شكر واذا ابتلى صبر واذا اذنب استغفر فان هذه الامور الثلاثة عنوان سعادة العبد وعلامة فلاحه في دنياه واخراه ولاينفك عبد عنها ابد فان العبد دائم التقلب بين هذه الاطباق الثلاث.

الاول: نعم من الله تعالى تترادف عليه فقيدها الشكر وهو مبني على ثلاثة اركان الاعتراف بها باطنا والتحدث بها ظاهرا وتصريفها في مرضاة وليها ومسديها ومعطيها فإذا فعل ذلك فقد شكرها مع تقصيره في شكرها

الثاني: محن من الله تعالى يبتليه بها ففرضه فيها الصبر والتسليم، والصبر حبس النفس عن التسخط بالمقدور وحبس اللسان عن الشكوى وحبس الجوارح عن المعصية كاللطم وشق الثياب ونتف الشعر ونحوه. فمدار الصبر على هذه الاركان الثلاثة فاذا قام به العبد كما ينبغي انقلبت المحنة في حقه منحة واستحالت البلية عطية وصار المكروه محبوبا فان الله سبحانه وتعالى لم يبتله ليهلكه وانما ابتلاه ليمتحن صبره وعبوديته فان لله تعالى على العبد عبودية فى الضراء كما له عبودية فى السراء وله عبودية عليه فيما يكره كما له عبودية فيما يحب واكثر الخلق يعطون العبودية فيما يحبون والشأن في إعطاء العبودية في المكاره ففيه تفاوت مراتب العباد وبحسبه كانت منازلهم عند الله تعالى.

 فالوضوء بالماء البارد في شدة الحر عبودية ومباشرة زوجته الحسناء التي يحبها عبودية ونفقته عليها وعلى عياله ونفسه عبودية هذا والوضوء بالماء البارد في شدة البرد عبودية وتركه المعصية التي اشتدت دواعي نفسه اليها من غير خوف من الناس عبودية ونفقته في الضراء عبودية ولكن فرق عظيم بين العبوديتين فمن كان عبدا لله فى الحالتين قائما بحقه فى المكروه و المحبوب فذلك الذى تناوله قوله تعالى (اليس الله بكاف عبده )  الزمر:36 ، فالكفاية التامة مع العبودية التامة، والكفاية الناقصة مع العبودية الناقصة فمن وجد خيراً فليحمد الله ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه.

الثالث: إذا أذنب استغفر: فإذا أراد الله بعبد خيراً فتح له من أبواب التوبة والندم والانكسار والذل والافتقار والاستعانة به وصدق اللجوء إليه ودوام التضرع والدعاء والتقرب إليه بما أمكن من الحسنات ما تكون تلك السيئة به سبب رحمته حتى يقول عدو الله يا ليتني تركته ولم أوقعه وهذا معنى قول بعض السلف إن العبد ليعمل الذنب يدخل به الجنة ويعمل الحسنة يدخل بها النار قالوا كيف قال يعمل الذنب فلا يزال نصب عينيه خائفاً منه مشفقاً وجلاً باكياً نادماً مستحياً من ربه تعالى ناكس الرأس بين يديه منكسر القلب له فيكون ذلك الذنب سبب سعادة العبد وفلاحه حتى يكون ذلك الذنب أنفع له من طاعات كثيرة بما ترتب عليه من هذه الأمور التي بها سعادة العبد وفلاحه حتى يكون ذلك الذنب سبب دخوله الجنة”

من كتاب (الوابل الصيب من الكلم الطيب)

وأسأل الله لنا ولكم السعادة في الدنيا والآخرة

مراتب المصلين الخمس

20130111-121740.jpg

الحمدلله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

أما بعد…

يقول ابن القيم رحمه الله:

الناس في الصلاة على مراتب خمسة:
أحدها: مرتبة الظالم لنفسه المفرط، وهو الذي انتقص من وضوئها ومواقيتها وحدودها وأركانها.

الثاني: من يحافظ على مواقيتها وحدودها وأركانها الظاهرة ووضوئها، لكنه قد ضيّع مجاهدة نفسه في الوسوسة، فذهب مع الوساوس والأفكار.

الثالث: من حافظ على حدودها وأركانها وجاهد نفسه في دفع الوساوس والأفكار، فهو مشغول بمجاهدة عدوه لئلا يسرق صلاته، فهو في صلاة وجهاد.

الرابع: من إذا قام إلى الصلاة أكمل حقوقها وأركانها وحدودها، واستغرق قلبه مراعاة حدودها وحقوقها لئلا يضيع شيئا منها، بل همه كله مصروف إلى إقامتها كما ينبغي وإكمالها وإتمامها، قد استغرق قلبه شأن الصلاة وعبودية ربه تبارك وتعالى فيها.

الخامس: من إذا قام إلى الصلاة قام إليها كذلك، ولكن مع هذا قد أخذ قلبه ووضعه بين يدي ربه عز وجل، ناظرا بقلبه إليه، مراقبا له، ممتلئا من محبته وعظمته، كأنه يراه ويشاهده، وقد اضمحلت تلك الوساوس والخطرات، وارتفعت حجبها بينه وبين ربه، فهذا بينه وبين غيره في الصلاة أفضل وأعظم مما بين السماء والأرض، وهذا في صلاته مشغول بربه عز وجل قرير العين به.

فالقسم الأول معاقب، والثاني محاسب، والثالث مكّفر عنه، والرابع مثاب، والخامس مقرّب من ربه، لأن له نصيباً ممن جُعلت قرة عينه في الصلاة.

فمن قُرت عينه بصلاته في الدنيا، قُرت عينه بقربه من ربه عز وجل في الآخرة، وقُرت عينه أيضا به في الدنيا. ومن قُرت عينه بالله، قُرت به كل عين. ومن لم تقر عينه بالله تعالى، تقطعت نفسه على الدنيا حسرات.

المرجع

[ الوابل الصيب لابن قيم الجوزية، ص: 40-41 ]

رضا الناس

“رضا الناس غاية لا تدرك” قول لا يصح على إطلاقه، فقد قال صلى الله عليه وسلم : ” من أرضى الناس بسخط الله سخط الله عليه وأسخط عليه الناس ومن أرضى الله بسخط الناس رضي الله عليه وأرضى عليه الناس ” رواه الترمذي .

ويقول ابن تيمية رحمه الله: من أراد أن يبلغ محل الرضا فيلزم ما جعل الله رضاه فيه فإن هذا الكلام في غاية الحسن فإنه من لزم ما يرضي الله من امتثال أوامره واجتناب نواهيه لا سيما إذا قام بواجبها ومستحبها فإن الله يرضى عنه كما أن من لزم محبوبات الحق أحبه الله كما قال في الحديث الصحيح الذي في البخاري : { من عادى لي وليا فقد بارزني بالمحاربة وما تقرب إلي عبدي بمثل أداء ما افترضت عليه ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته } الحديث.

وذلك أن الرضا نوعان :
( أحدهما الرضا بفعل ما أمر به وترك ما نهي عنه . ويتناول ما أباحه الله من غير تعد إلى المحظور كما قال : { والله ورسوله أحق أن يرضوه } وقال تعالى : { ولو أنهم رضوا ما آتاهم الله ورسوله وقالوا حسبنا الله سيؤتينا الله من فضله ورسوله إنا إلى الله راغبون } وهذا الرضا واجب ; ولهذا ذم من تركه بقوله : { ومنهم من يلمزك في الصدقات فإن أعطوا منها رضوا وإن لم يعطوا منها إذا هم يسخطون }، { ولو أنهم رضوا ما آتاهم الله ورسوله وقالوا حسبنا الله سيؤتينا الله من فضله ورسوله } .

والنوع الثاني الرضا بالمصائب : كالفقر والمرض والذل فهذا الرضا مستحب في أحد قولي العلماء وليس بواجب وقد قيل : إنه واجب والصحيح أن الواجب هو الصبر . كما قال الحسن : الرضا غريزة ولكن الصبر معول المؤمن . وقد روي في حديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : { إن استطعت أن تعمل بالرضا مع اليقين فافعل فإن لم تستطع فإن في الصبر على ما تكره خيرا كثيرا } . من فتاوي ابن تيمية.

لبث أحدهم يعلم إبنه أمرين، فكان يسأله بين فترة وأخرى : بني، ما أهم شيء في الدنيا؟ فقال : رضا الله، فقال، وما الأمر الآخر؟: فرد إبنه: أن ينجحني، فأنكر عليه أبوه بقوله : جوابك خطأ.

ثم أتاه في يوم آخر وكرر عليه السؤال، وكان جواب إبنه : أن يرزقني الله بالوظيفة، فأنكر أباه قوله،

ثم أتاه في يوم آخر وسأله : ماهو أهم شيء في الدنيا يا بني؟ فقال : رضا الله، قال : ثم ماذا؟ فرد ابنه: ولا شيء غيره أبتي. فأثنى الأب على إبنه.

أسأل الله لي ولكم أن يرضى عنا، ولا فلاح ولا سعادة حقيقية دون رضاه.

سبب ضعف القلب

المعاصي تضعف القلب

ومن عقوبتها : أنها تضعف سير القلب إلى الله والدار الآخرة ، أو تعوقه أو توقفه وتقطعه عن السير ، فلا تدعه يخطو إلى الله خطوة ، هذا إن لم ترده عن وجهته إلى ورائه ، فالذنب يحجب الواصل ، ويقطع السائر ، وينكس الطالب ، والقلب إنما يسير إلى الله بقوته ، فإذا مرض بالذنوب ضعفت تلك القوة التي تسيره ، فإن زالت بالكلية انقطع عن الله انقطاعا يبعد تداركه ، والله المستعان .

فالذنب إما يميت القلب ، أو يمرضه مرضا مخوفا ، أو يضعف قوته ولا بد حتى ينتهي ضعفه إلى الأشياء الثمانية التي استعاذ منها النبي – صلى الله عليه وسلم – وهي : [ الهم ، والحزن ، والعجز ، والكسل ، والجبن ، والبخل ، وضلع الدين ، وغلبة الرجال ] وكل اثنين منها قرينان .

فالهم والحزن قرينان : فإن المكروه الوارد على القلب إن كان من أمر مستقبل يتوقعه أحدث الهم ، وإن كان من أمر ماض قد وقع أحدث الحزن .

والعجز والكسل قرينان : فإن تخلف العبد عن أسباب الخير والفلاح ، إن كان لعدم قدرته فهو العجز ، وإن كان لعدم إرادته فهو الكسل .

والجبن والبخل قرينان : فإن عدم النفع منه إن كان ببدنه فهو الجبن ، وإن كان بماله فهو البخل .

وضلع الدين وقهر الرجال قرينان : فإن استعلاء الغير عليه إن كان بحق فهو من ضلع الدين ، وإن كان بباطل فهو من قهر الرجال .

والمقصود أن الذنوب من أقوى الأسباب الجالبة لهذه الثمانية ، كما أنها من أقوى الأسباب الجالبة لجهد البلاء ، ودرك الشقاء ، وسوء القضاء ، وشماتة الأعداء ، ومن أقوى الأسباب الجالبة لزوال نعم الله ، وتحول عافيته إلى نقمته وتجلب جميع سخطه .

من كتاب الدواء الشافي لإبن القيم الجوزية.