ما هو السؤال؟

20140328-212252.jpg

استمتعت كثيراً في حضوري بالأمس في محاضرة لماذا تؤلف كتابا؟ هذا المؤلف الساخر شارد الذهن أحمد المطوع الذي لم يتوانى عن إلقاء الملاحظات الذكية واللاذعة والطريفة في آن واحد. على الرغم من الرتابة في مادة الدورة وربما بحكم أن المادة بذاتها مملة كما إدعى المدرب. إلا أنني وجدت استمتاعا غير عادي في الأربع ساعات التي مرت بهدوء. أكثر ما لاحظته في مادة الدورة هو إعتمادها الكثيف على المراجع، ولعل ذلك ما يمر به غالب الكتاب.

لكن مع ذلك ما زلت أبحث عن شيء لا أدري ماهو ، لا أعلم حتى الآن ماهو السؤال الذي ينبغي أن أسأله حتى أتيقن أنه هو ما أريد.

زعمواً كثيراً أنه حتى تصبح كاتباً جيدا فإنه عليك أن تكتب، ولكن هل هذا يكفي؟ عما أبحث في الحقيقة؟ هل أبحث عن الإتقان؟ أم الفكرة ؟ أم الأسلوب؟ أم ماذا؟ لا أعلم. كل ما أعلمه أنني أكتب هذه الكلمات دون هدف حقيقي. فلعل بها تتضح الصورة. أو ربما لا.

سألت أحد الحاضرات : كيف أعرف أنني كاتبة؟ كيف أعرف أنني أمتلك الموهبة للكتابة؟ ، فلم أجد إلا أن المدرب أحمد ألقى الكرة في ملعبي دون إستعداد مني لإجابة واضحة بقوله : ما رأي خبراء أنماط الشخصيات في الموضوع؟ ، فما كان مني إلا أنني  أعدت توجيه السؤال إليها لا شعوريا بسؤالي ماذا تعني بموهبة كاتبة؟ حتى توصلنا جميعاً إلى أن الكتابة ليست إلا تدريب وتمرس ومهارة، وأعتقد شخصيا أن المشترك بين الموهوب والمتدرب الذي أمضى وقتاً طويلا في الكتابة هو الثروة اللغوية، وهذه يقينا لا تحصد إلا بكثرة التأمل والقراءة.

لكن يظل السؤال الذي يحير الجميع، لماذا نجد بعض الكتاب متفوقين جداً في الكتابة؟ وأعني بذلك تشبيهاتهم وتصويرهم لحدث ما؟ هل حقاً التكثيف والاسترسال العاطفي هو ما يجود المقالة والكتاب؟ هل هي كما يدعي أغلب القراء بأنها الحبكة؟ ثم ما هي الحبكة؟ هل هي المفاجأة؟ أم الهدف الخفي للكتاب؟

أعلم يقيناً أن الكتاب الرائع هو الذي يتركني بأسئلة جديدة. ربما في اللحظة التي تقع عينك على هذه الجملة بالذات، أستطيع أن أخبرك بكل يقين . أن حال جميع الكتاب أن يبدؤا الكتابة في الضباب وينتهون بانقشاعه.

وربما بذلك،، أكون قد أجبت نفسي على السؤال الذي أشغلني، عن ماذا أبحث؟ نعم، إني أبحث عن السؤال الجيد
وهو “لماذا أكتب؟”

 

2 thoughts on “ما هو السؤال؟”


  1. بغض النظر عن قصدك النهائي من كتابة هذا المقال، لكني أحببت أن أعلق
    “…لا أعلم. كل ما أعلمه أنني أكتب هذه الكلمات دون هدف حقيقي…”
    لست ممن يثني على أي شيء، لكنك أجدت في الوصول لهدفك في إخبارنا بأنك كتبت المقال بدون هدف -ماشاءالله لاقوةإلابالله-

    ولشيء خطر ببالي يخص الكتابة المميزة سأقول: ألاحظ أن أصحاب الكتب ذات الشأن الرفيع في الفكرة والأسلوب وتدرج الشرح وجودة التمثيل والتوصيف والصياغات، لاحظتهم يحولون مسألة الكتابة في فكرة ما أو في إجابة على سؤال ما، إلى مشروع متكامل مقسم ومجزأ، ثم يحددون منهجية أو طريقة أو مخطط الكتابة -مثل كأن يكتبوا في كل جزء العنوان وسطر يشرح الفكرة بوضوح وأسطر معدودة يضرب مثالا يشرح الفكرة وأهميتها وبعدها يبدأ في صفحات قليلة في التنظير وقواعد التطبيقات وحصر العقبات والعقد المشتهرة لدى الناس في الموضوع وحلها، ويوجد الكثير من الأمثلة المكتوبة بشكل منهجي يبسط الكتاب ولو كان معقدا-، ثم يعطون كل جزء وقته من المجهود والتركيز والبحث والتفكير والتشاور مع عدد من المتخصصين والحكماء، وبعد إكماله يتركوه ليقرأه أقرانهم من الحكماء وينقطعون عنه زمنا، ثم يعودون لقراءته وإعادة التعرف عليه -كما لو كانوا يقرأون بطريقة تعليمية لشخص ما- ثم يصححوا ما يرونه، ثم يعرضونه على من يجيد صياغة الأفكار العميقة بشكل مبسط ليقدم اقتراحاته. وعادة ما يأخذ منهم وقتا ليس بالقليل ويتعاونون به مع اهل التخصص ليجمعوا القصص ووجهات النظر في الحلول وجدواها وتطبيقاتها، وبذلك تتميز كتبهم. ونادرا ما يفعل الكتاب ذلك.

    وتعليق أخير، سأجيبك عن “لماذا أكتب؟”
    اكتب عن ما يفهم الأزواج كيف يتفاهموا ويتفهموا بعضهم، فأسر مجتمعنا في خطر
    اكتب عن ما يعرّف الآباء والأمهات وسائل التربية والتواصل مع أبنائهم، فأبنائنا في غربة مخيفة بين أهاليهم
    اكتب كيف يفهم الأبناء والبنات آبائهم وأمهاتهم، فإن أهل الفضل الأكبر يشكون العقوق
    اكتب عن ما يُعَلّم المعلم كيف يتعامل مع طلابه
    فجوابي، أكتب لكي تغطي جانب النقص لدينا في ما سبق وحول ما سبق.
    اكتب كي تخفف عن الكثيرين معاناتهم، وتؤلف بين قلوب الكثيرين، وترفع وترقّي المجتمع، أو جزء منه، و”الجزء” كثير، وفيه الخير الكبير، وحتما سيسعى ليغير من حوله من سيتغير بكتبك المبسّطة. فوجّه نيتك ووازن مقصدك، واستشعر الهم والمسؤولية وانطلق -وأنعم بك من رجل صاحب رسالة-.
    ثق بي، فأنت لها والله سيبارك


    1. أخي محمد، أشكر لك وقتك في كتابة الرد الثمين هذا، وأسأل الله تعالى أن يبارك لك في وقتك وعملك.

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.