حجة الإسلام أبو حامد الغزالي

Alchemy_of_Happiness

هو العالم الجليل صاحب أشهر رحلة بحث عن الحقيقة، ابتدأت بالتفوق العلمي في مختلف العلوم ثم ابتلي بالشك في صحة ما يعلم وأنقذه الله من عالم الشك بعد قراره بالرحيل عن بغداد والمنصب القدير، إلى عالم العزلة والسفر. إختلف فيه العلماء في وصف علمه ولعلي أجد أفضل من وصفه هو شيخ الأزهر رحمه الله مصطفى المراغي حيث قال : “إذا ذكرت أسماء العلماء اتجه الفكر إلى ما امتازوا به من فروع العلم، وشعب المعرفة، فإذا ذكر ابن سينا أو الفارابي، خطر بالبال فيلسوفان عظيمان من فلاسفة الإسلام، وإذا ذكر البخاري ومسلم، خطر بالبال رجال لهم أقدارهم في الحفظ والصدق، والأمانة، والدقة ومعرفة الرجال..

أما إذا ذكر الغزالي، فقد تشعبت النواحي، ولم يخطر بالبال رجل واحد، بل خطر بالبال رجال متعددون، لكل واحد قدره وقيمته.. يخطر بالبال الغزالي الأصولي الحاذق الماهر، والغزالي الفقيه الحر، والغزالي المتكلم، إمام السنة وحامي حماها، والغزالي الإجتماعي، الخبير بأحوال العالم وخفيات الضمائر ومكنونات القلوب، والغزالي الفيسلوف، أو الذي ناهض الفلسفة، وكشف عما فيهاو أنه يخطر بالبال رجل هو دائرة معارف عصره، رجل متعطش إلى معرفة كل شيء، نهم إلى فروع المعرفة”.

ويصف الغزالي نفسه في كتابه “المنقذ من الضلال والمفصح بالأحوال” بقوله :

“ولم أزل في عنفوان شبابي منذ راهفت البلوغ قبل العشرين إلى الآن – وقد أناف السن على الخمسين- أقتحم لجة هذا البحر العميق وأخوض غمرته خوض الجسور لا خوض الجبان الحذور ، وأتوغل في كل مظلمة وأتجهم على كل مشكلة وأقتحم كل ورطة وأتفحص عقيدة كل فرقة وأستكشف أسرار مذهب كل طائفة ،ﻷميز بين محق ومبطل ، ومتسنن ومبتدع،

لا أغادر باطنيا إلا وأحب أن أطلع على بطانته.

ولا ظاهرا إلا وأريد أن أعلم حاصل ظهارته.

ولا فلسفيا إلا أقصد الوقوف على كنه فلسفته.

ولا متكلما إلا وأجتهد في الإطلاع على غاية كلامه ومجادلته.

ولا صوفيا إلا وأحرص على العثور على سر صفوته.

ولا متعبدا إلا وأرصد ما يرجع إليه حاصل عبادته.

ولا زنديقا متعطلا إلا وأتحسس وراءه للتنبه لأسباب جرأته في تعطيله وزندقته.

وقد كان التعطش إلى إدراك حقائق الأمور دأبي وديدني من أول أمري وريعان عمري غريزة وفطرة من الله، وضعتا في جبلتي، لا باختياري وحيلتي، حتى انحلت عني رابطة التقليد، وانكسرت على العقائد الموروثة، على قرب من سن الصبا..””

أقرأ في سيرة الإمام أبو حامد الغزالي فأجد طبعه من الطبع العقلاني المنظر الذي وصفهم عالم النفس البروفيسور ديفيد كيرسي في كتابه أرجوك إفهمني قائلاً : ” بالنسبة للعقلانيين المتعطشين للمعرفة فإنه لاشيء يمكن التسليم بصحته، كل شيء يكتنفه عدم اليقين وبالتالي قابل للخطأ، وكل الأدلة المحسوسة والنظم الموجودة والمنتجات والنتائج، النهائية والبدائية، بالملاحظات والإستدلالات – قابلة للخطأ في النهاية. ولذلك ينبغي التدقيق عليها”

رحم الله الغزالي وعلماء المسلمين. وأسأل الله لي ولكم علماً نافعاً، هذا والله تعالى أعلم.

الصورة أعلاه : مخطوطة كتاب كيمياء السعادة


5 رأي حول “حجة الإسلام أبو حامد الغزالي”


  1. Great article.

    I recommend that we arrange an intellectual gathering on a regular basis to discuss biographies of famous figures and/or issues of public concern in fields of life.

اترك رد