السكينة

Peaceful-Sea-Blue-Sky-And-Stone-Chair-Relaxing-Natural-Scenery-Wallpaper

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين، محمد بن عبدالله وعلى آله وصحبه أجمعين ،،

أما بعد ،،

في ميادين الحياة، نلهث كثيراً في البحث عن السعادة، ولعل البعض يجدها ليكتشف أنها سرعان ما تهرب منه، ربما ،،، فقط ربما، لأننا نبحث عن الشعور الخطأ، نعم،، أجد الجرأة لأن أقول لك نحن مخطئين في البحث عنها، فنحن في الحقيقة لا نريدها، بل نبحث عن شعور آخر، لأن السعادة بحد ذاتها شعور مؤقت كالذي ينتابك عندما تجرب مذاقاً حلواً يفجر الأنسولين في دمك. ولعل هذا الشعور جميل إلا أنه ليس هو مانبحث عنه.

ما نبحث عنه في الحقيقة هو السكينة، وقد بحثت وقرأت الكثير لأن أجد تعريفاً لها فلم أجد تعريفاً أحب إلى قلبي وأوقعهم لعقلي من السلام الداخلي، هي طمأنينةٌ في القلب, وسكونٌ في الجوارح, من الداخل ومن الخارج، ذلك الشعور الذي يغمرك في أشد الظروف، وهو جنة المؤمنين في الدنيا، فهاهي أحداث القتال الشديدة في حنين ومع ذلك يقول تعالى ( هُوَ الَّذِي أَنزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَاناً مَّعَ إِيمَانِهِمْ وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ   وَكَانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً ).

توهب السكينة من الوهاب جل علاه، فنحن نتقرب منه ونتعبده ونستقيم ونخلص، فتأتي المكافأة. وله جل جلاله أن يشاء أن يعطيها. لن تجد ذلاً ألذ من الكرامة من الذل لله. هو خالقك وهو اللطيف الخبير بك، تظن أن شراً أصابك لتعلم لاحقاً أنه خير من الخير الذي كنت تريده. تستحي منه في خلوتك وهو الواحد الذي ليس بينك وبينه حجاب فتلجم هواك رغبة في القرب إليه، وما أكرمه من قرب.

إن كنت باحثاً عن السكينة فهل تقوم صلاة الليل؟

إن كنت باحثاً عن السكينة فهل تتقرب إليه بالنوافل؟

إن كنت باحثاً عن السكينة فهل تلح عليه بالدعاء؟

إن كنت باحثاً عن السكينة فهل تقرأ كتابه؟

لعلي أبحث أكثر منك عنها وسأظل أبحث ولكنها دعوة، هي لي قبل أن أدعك لها، بالتقرب من الرحمن الرحيم ، مالك يوم الدين.

والحمدلله رب العالمين.

 


اترك رد