الأبناء … نقمة!

“شلع قلبي”…”طلعوا روحي”…”ولدي مخلوق من نار” ..”بنتي ماكو أعند منها” ، كلمات وجمل لطالما سمعناها وترددت لسنوات من قبل والدينا وربما سنورثها لأبنائنا، لكننا لم نتوقف للحظات لنفهم ما يحدث، هل الأبناء يولدون حقاً للشقاء؟ كيف وجل جلاله يقول ” المال والبنون زينة الحياة الدنيا”. يبحث الأبناء عن الإنتباه. وإن لم يستيطعوا الحصول على إنتباه ايجابي، سيسعوا لا شعورياً للبحث عن انتباه سلبي. فلا هم حصلوا على ما يريدون ولا نحن شعرنا بالراحة. وندور معهم بدائرة الإحساس بالذنب والغضب ونعيد دائرة هذا السلوك الذي ورثناه جيلاً عن جيل. إعطاء الأبناء الإنتباه اللازم قد يبدو صعباً ونحن مشغولون بأمور أخرى مثل ( الطبخ، الدراسة، رعاية طفل آخر، الحديث على الهاتف،،، إلخ) ، المضحك في الأمر والمحزن في نفس الوقت، عندما يقوم الأبناء بالقيام بماهو جيد فنحن لا نعطيهم الإهتمام الكافي، وعندما يبدأون في إساءة سلوكياتهم، نبدأ مباشرة بترك فيما أيدينا لنبدأ بالإعطاء الأهتمام الكافي لهم وعادة مايكون بالتوبيخ. ونظراً لأنه اهتمام بذاته حتى لو كان سلبياً فإن الطفل لا شعوريا يقبل السيء من الإهتمام والإنتباه بقليل من الشقاوة، خير وأفضل من فعل الجيد من الأمور بدون الحصول على الإهتمام تماماً. وفي هذه النقطة تنغرز الشقاوة وتصبح سلوكاً صعب العلاج.

تبعا للدكتور رودولف دريكورز ( مؤلف كتاب Children the Challenge ) هناك أربعة أسباب لشقاوة وسوء سلوكيات الأبناء:

يسيء الأبناء سلوكياتهم لأنهم يريدون:

  1. الإنتباه.
  2. السيطرة.
  3. الإنتقام.
  4. أن يشعروا والديهم بعدم الأهلية والإستسلام.

العديد من الآباء ربما يسألون لماذا يسيء الأبناء سلوكياتهم؟. هذا بالطبع عودة على رأي الدكتور دريكورز هو السؤال الخطأ، لأن السؤال الأكثر فائدة هو ” ماذا يأمل الطفل في الحصول عليه من سوء سلوكه ؟ ولماذا فعل ذلك؟

هنالك طريقة واحدة لمعرفة الدافع الحقيقي لسلوك طفلك هي بمعرفة ماهو شعورك عندما يسيء سلوكه. مثلاً، عندما ينزعج الوالدان من عدم طاعتهم فذلك يعني أن الطفل قد يبحث عن الأنتباه. عندما يغضب الوالدان فربما يسعى الطفل إلى السيطرة، عندما يشعر الوالدان بالألم وأنهم مجروحين فربما يكون هدف الطفل هو الإنتقام، وعندما يشعر الوالدان بالإحباط فذلك لأن الإبن يشعر بعدم كفائته وأهليته ويسعى لتأكيد ذلك الشعور لدى والديه. يستطيع الوالدين أن يربوا أبنائهم بكفاءة إن علموا السبب الحقيقي وراء سوء سلوكياتهم.

مدونة خالد الساير الأبناء نقمة Khaled Al-Sayer Blog

البحث عن الإنتباه والإهتمام:

يبحث الأبناء عن الإنتباه والإهتمام، أن لم تعطيهم الاهتمام الإيجابي الكافي، فيسيعون للحصول على السلبي منه بسوء سلوكياتهم. الهدف الرئيسي من التربية هو توفير الاهتمام الكافي لبناء تقدير الذات للطفل. يعتقد الدكتور دريكورز ان 90% من السلوكيات السيئة للأبناء سببها الرغبة في الإهتمام والإنتباه الإيجابي، إعطاء ابنك ما يكفيه من ذلك الإهتمام عن طريق التشجيع وقضاء الوقت الكافي المخصص له، ورفض فكرة نية الطفل في الإيذاء سيساعد بشكل عام على إيقاف السلوكيات السيئة. ومع ذلك، إن كان الوالد يسعى بشكل دائم لمجاراة طلب الإنتباه لدى طفله، فقد يصبح إيقافه صعباً وقد لا يكفي الإنتباه لإشباع طفله. صحيح أن المشكلة في أساسها هو تجاهل الوالد لطفله، لكنه من الصحي والطبيعي عادة تجاهل الطفل عند إساءة سلوكه. عندما يتذكر الوالد أن طفله يريد الإنتباه أو الإهتمام ” أي نوع من الإهتمام”، فإن من السهل ملاحظة أن تذمر الوالدين سيزيد من سلوك الطفل السيء، ذلك لأن في عقل الطفل يجد ان اهتمام الوالد الغاضب أفضل بكثير من عدم الإهتمام نهائيا.

ببساطة، أفضل طريقة لإدارة سلوكيات الأبناء الجيدة وتعزيزها هو باصطياد سلوكياتهم عندما تكون جيدة، وتشجيعهم عليها.

بالنسبة للطفل الذي يبحث عن الإنتباه، إستخدم الطريقتين التاليتين:

  • تجاهل سلوكه قدر المستطاع، وإعطاءه انتباه إيجابي في الأوقات المريحة والمناسبة.
  • إعزل الطفل واعطه وقت عقاب، عندما يصبح سلوكه صعب جدا ولا يمكن تجاهله.

في البحث عن الإنتباه والإهتمام قد نرى الأبناء من المزاج المثالي المحفز  NF يكثرون من هذا السلوك.

البحث عن السيطرة:

يعتقد بعض الأطفال أنهم يملكون الحق في إدارة العرض المنزلي ( عندما يحصلون على السيطرة )، بدلاً من أن المشاركة في هذا الصراع، على الوالدين أن يأخذوا بزمام الأمور بدلاً من المجادلة وإعطاء الأسباب للأبناء.

عندما يناقش الطفل في سبب ترتيبه لأغراضه أو غرفته، فإن إقامة محاضرة طويلة عن اهمية التنظيف والترتيب يعطيه القوة والسيطرة التي لا يستحقها. خلال مواقف السيطرة، على الوالدين أن يقوموا بفعل حازم ومحترم، لأن الحديث لا يفعل من الخير إلا القليل إن لم يكن مضيعة وقت في الأساس، ومن الطرق الأخرى الذكية للصراعات مع حب السيطرة هي بعرض إختيارات متعددة لطفلك، مثلاً : إذا تريد لطفلك أن يستحم، أعطه اختيارات في أين يريد أن يفعل ذلك. أو ان تجعله يختار اطعمة تحددها انت من البداية ، إعطاء طفلك اختيارات محددة يجعله يشعر بالسيطرة على حياته، والجميل في ذلك أن كل الخيارات صائبة لأنها باختيارك.

في البحث عن السيطرة قد نرى الأبناء من المزاج العقلاني المنظر NT قد يكثرون من هذا السلوك.

البحث عن الإنتقام:

التعامل مع هدف الإنتقام يحتاج إلى الصبر، الأطفال الذين يؤذون الآخرين يشعرون عادة بأنهم جرحوا، أو يريدون الإحساس بالعدل، عندما يتم السماح للطفل بإيذاء غيره فإنه يخلق دائرة لا تنتهي من الاتصال بالناس عن طريق جرحه لهم وجرحهم له، ليصبح سلوكا ثابتا ومؤلماً جدا له ولمن حوله، ولكسر هذه النمط من السلوك، ينبغي للوالد أن لا يقابله بالمثل أبداً، بل يسعى لبناء علاقة صداقة مع طفله ويساعده على تحسين صورته وتقديره لذاته. عندما يحصل الطفل على صورة ايجابية عن نفسه، فسيصبح من النادر أن يسيء سلوكه وينتقم.

في البحث عن الإنتقام قد نرى الأبناء من المزاج الحرفي المرتجل SP يكثرون من هذا السلوك.

boy-child-crying-kid-power-Favim.com-266967

الشعور بعدم الأهلية والإستسلام:

الإحساس بعدم الأهلية قد يصبح مهرباً دائما للطفل الذي ثبطت عزيمته، لانه من السهل لديه أن يستسلم على أن يجرب ويفشل مرة أخرى، الأطفال المستسلمين قد يتبجح ويتباهي أو يتعارك، وربما لا يريد أن يجرب أي شيء جديد، تقدير الذات يلعب دوراً كبيرا في إحساس الطفل بأهليته من عدمها. مثلاً: النقد المتواصل من الوالدين والأقارب يجعل الأبناء يشعرون بأنهم عديمي القيمة والجدوى، لأن الكلمات لها تأثير قوي جداً وينبغي للوالدين أن يراقبوا أفواههم. تخيل كيف يشعر الطفل عندما يسمع والده يقول له : ” أنت غبي” ، “لا تقدر”، “لن تستطيع” ،”لو كنت نفس ابن عمك”، إذا كان الوالدين لا يقدرون أطفالهم، فكيف للطفل أن يقدر ذاته؟ شاشة الرادار المزعجة من الوالدين تأتي مبرمجة في نفس الطفل على أنها تبحث عن الأخطاء والعيوب، وبذلك يصبح الطفل عالة على نفسه ووالديه، حتى لو قرر الوالد ان يلاحظ انجازات طفله ويشجعه عليها ، فقد يستغرق وقتا طويلا من الثقة والإيمان به حتى يستعيد طفله جزءاً كبيرا منها. ينبغي على الوالد أن يشجع طفله على كل انجاز طيب يقوم به ويذكره به دائما مهما كان صغيرا، ليتكون احترام الذات لدى طفله ويكبر معه ويستقل بذاته ويحترم قدرته على تحمل المسؤولية.

في الشعور بعدم الأهلية والقدرة قد نرى أن الأبناء من المزاج النظامي الموازن SJ يكثرون من هذا السلوك.

تذكر دائما أن البشر خطاؤون والأبناء بشر أيضا، لا تحرمهم من فرصة التعلم بالتجربة والخطأ وكن شجاعاً على تقبل قضاء الله وقدره. وادع لهم بالخير والبركة.

أسأل الله العلي القدير أن ينفع بذلك ويرزقهم بر الأبناء وخيرهم.

المصدر : كتاب Children: The Challenge

2 thoughts on “الأبناء … نقمة!”


  1. السﻻم عليكم

    انا من متابعين مدونتك وكل يوم ادخلها انتظر تنةل تدوينه جديده بس لك من قبل رمضان مانةلت الى هاذي التدوينه

    وإذا قدرت ممكن تدلني على مصادر عربيه عن هذا العلم الي تتكلم عنه بما اني ماعرف الى مدونتك ومصادر ثانيه بس ماتكفيني ابي اتعمق بالعلم ذا


  2. الأبناء نعمة فقط على كل منا أن يحسن توجيههم ، وأن يكون قدوة حسنة لهم ، لعلك أنت السبب ،
    كمن ينهر ابنه لانه حاول أن يدخن السجائر في ذات الوقت الذي يكون فيه الأب ممسكا بالسيجار

اترك رد

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.