أسرار سوء الفهم

كثيرة هي الكتب التي تتحدث عن أساليب الإتصال الناجح وإثراء العلاقات الإنسانية بأشكالها من زواج وصداقة وغيرها. لم أجد فيها القواعد الأساسية للإتصال بل كان كل مؤلف يضع نظرته وتجاربه الخاصة والتي لا تلبث إلا أن تنجح لمجموعة من الناس دون أخرى. لعل بحثي الدائم عن ذاتي أوصلني إلى دراسة أنماط الشخصيات، ولكني لم أجد إجابة كافية فيها. ربما نعلم أن اللغة التجريدية تجمع بين المثاليين والعقلانين واللغة الواقعية تجمع بين الحرفيين والنظامين. ولكن هل هذا يكفي للتواصل الناجح؟ فما الذي حدث يا ترى عندما تخاصم زوجين من العقلانيين. وما هو سبب الإنسجام بين شخصية المعالج والفنان على الرغم من إختلاف اللغة؟

بدأ الفلاسفة في العصور القديمة بإكتشاف أن أطباع الناس مختلفة ولكنها نمطية وهذا ما أوصلهم إلى معرفة الأمزجة الأربعة الشهيرة ” البلغمي والسوداوي والصفراوي والدموي”. والذي ميزهم في أفكارهم هو نظرتهم الشمولية للإنسان والحياة. إلى أن أتى العلماء المعاصرين وبداية من القرن العشرين ليبدأوا في النظرة الجزئية وأن نفس الإنسان تتكون من أجزاء لتتراكب حتى يصبح متكاملاً وللأسف هذه النظرة أثبتت فشلها في جميع العلوم وعلى رأسها الطب. فبدأوا يعالجون أعضاء الجسم وكأنها منفصلة عنه.

ثم ظهر وليام مارتسون في عام ١٩٢٨ عندما كتب عن الأسس الإنفعالية لسلوكيات البشر والتي اعتمد عليها كثيراً جون غيير في مقياس ديسك الشهير حتى أصبح من أهم المقاييس في المؤسسات والمنظمات. عكفت ليندا بيرينز على النظر في أفكار وليام مارتسون حتى خرجت لنا بعملها الحديث ” أساليب التفاعل” والذي أجده مطابق تماما لعمل ديفيد كيرسي ولا أعلم إن شاركوا بعضهم هذا الإكتشاف.

يقول هذا الإكتشاف أن البشر في التفاعل ينقسمون إلى قسمين في طريقتهم للتواصل : أسلوب خبري وأسلوب توجيهي.

فالأسلوب الخبري : يستخدم لغة خبرية يهدف بها المرء إعلام الطرف الأخر عن الحال. مثلاً “أنا عطشان، الجو بارد، السيارة تحتاج إلى صيانة، ينقصنا الخبز في المنزل”

أما الأسلوب التوجيهي : فيستخدم لغة أمر يهدف بها المرء إلى تنفيذ المطلوب لتغيير الحال. مثلاً “أحضرلي كأساً من الماء، إرفع درجة حرارة الغرفة، أصلح سيارتك، اشتر لنا كيسين من الخبز”

ونجد من التجارب العملية أن الإعلامي أو الخبري بطبعه ربما يرى أن التوجيهي لا يفهمه أو شخصاً دكتاتوريا أو عجولاً، بينما يجد التوجيهي بطبعه أن الخبري لا يعلم ماذا يريد، أو أنه غامض أو شديد البطء في عمله.

وكل ذلك غير صحيح، لأنه هذه أساليب فطرية للتواصل وربما تنجح مع البعض دون الآخر.

وعندما نربط أنماط الشخصيات وأساليب التفاعل مع بعض فسنجد أن:

أنماط الشخصيات الإخبارية : INTP INFP ISFP ISFJ ENTP ENFP ESFP ESFJ

أما الشخصيات التوجيهية : INTJ INFJ ISTP ISTJ ENTJ ENFJ ESTP ESTJ

أما السؤال التالي فهو : كيف نزكي أسلوب الخطاب لدينا؟

أضعكم مع هذا الشكل التوضيحي لشرح الفكرة بساطة

وأراكم على خير

أساليب التفاعل ١ مدونة خالد الساير

8 thoughts on “أسرار سوء الفهم”


  1. جزاك الله خيرا
    كانت نظرتي للامر ان الحاسمين لغتهم توجيهية …. والمتأنين لغتهم اخبارية؟؟؟؟

    ثانيا:
    هل اللغة التوجيهية اقرب الى الشخصيات القيادية ؟؟؟؟


    1. ليس بالضرورة، القادة مختلفين في لغتهم، والقيادة المثلى هي بالجمع أو التنويع بين الأسلوبين.

      وكان النبي صلى الله عليه وسلم ينوع بين الأسلوبين.

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.